القرطبي

75

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك ) " وهو قائم " ابتداء وخبر " يصلي " في موضع رفع ، وإن شئت كان نصبا على الحال من المضمر . " أن الله " أي بأن الله . وقرأ حمزة والكسائي ( 1 ) " إن " أي قالت إن الله ، فالنداء بمعنى القول . " يبشرك " بالتشديد قراءة أهل المدينة . وقرأ حمزة " يبشرك " مخففا ، وكذلك حميد بن القيس المكي إلا أنه كسر الشين وضم الياء وخفف الباء . قال الأخفش : هي ثلاث لغات بمعنى واحد . دليل الأولى هي قراءة الجماعة أن ما في القرآن من هذا من فعل ماض أو أمر فهو بالتثقيل ، كقوله تعالى : " فبشر عباد " [ الزمر : 17 ] ( 2 ) " فبشره بمغفرة " [ يس : 11 ] " فبشرناها بإسحاق " [ هود : 71 ] ( 3 ) " قالوا بشرناك بالحق " [ الحجر : 55 ] ( 4 ) . وأما الثانية وهي قراءة عبد الله بن مسعود فهي من بشر ( 5 ) يبشر وهي لغة تهامة ، ومنه قول الشاعر : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها وقال آخر : ( 6 ) وإذا رأيت الباهشين ( 7 ) إلى الندى * غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل وأما الثالثة فهي من أبشر يبشر إبشارا قال : يا أم عمرو أبشري بالبشرى * موت ذريع وجراد عظلي ( 8 ) قوله تعالى : ( بيحيى ) كان اسمه في الكتاب الأول حيا ، وكان اسم سارة زوجة إبراهيم عليه السلام يسارة ، وتفسيره بالعربية لا تلد ، فلما بشرت بإسحاق قيل لها : سارة ، سماها

--> ( 1 ) كذا في الأصل وإعراب القرآن للنحاس ، والذي في البحر وغرائب القرآن للنيسابوري وابن عطية : وقرأ ابن عامر وحمزة " إن الله " بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون بفتح الهمزة . ( 2 ) راجع ج 15 ص 243 وص 11 وص 112 . وفى أكثر الأصول : " عبادي " بالياء وهو رسم ورش في مصاحب المغرب . ( 3 ) راجع ج 9 ص 69 . ( 4 ) راجع ج 10 ص 35 . ( 5 ) كذا في الأصول والبغوي . والذي في البحر وابن عطية : " وفى قراءة عبد الله بن مسعود يبشرك بضم الياء وتخفيف الشين المكسورة من أبشر ، وهكذا قرأ في كل القرآن " . ( 6 ) هو عطية بن زيد ، وقال ابن بري هو لعبد القيس بن خفاف البرجمي . ( عن اللسان ) . ( 7 ) قال أب عبيد : يقال للانسان إذا نظر إلى شئ فأعجبه واشتهاه فتناوله وأسرع نحوه وفرح به : بهش إليه . ( 8 ) جراد عاظله وعظلى : لا تبرح . في اللسان : " أراد أن يقول : يا أم عامر فلم يستقيم له البيت فقال يا أم عمرو ، وأم عامر كنية الضج : ومن كلامهم للضبع : أبشري بجراد عظل ، وكم رجال قتلى " .